الرئيسية / أخبار / بورتريه: إدريس جطو.. من يكون مهندس الإعفاءات بالمغرب؟

بورتريه: إدريس جطو.. من يكون مهندس الإعفاءات بالمغرب؟

بورتريه: إدريس جطو.. من يكون مهندس الإعفاءات بالمغرب؟

عمر داودي- عبّر
بعد توالي إعفاء عدد من الوزراء في قطاعات مختلفة، يتبادر إلى دهن كل مواطن مغربي عن مهندس هذه الإعفاءات، وعن الشخص الذي يقرر في إعفاء عدد من الوزراء والمسؤولين، إدريس جطو رئيس المجلس الأعلى للحسابات، مهندس الزلزال السياسي الذي أسفر عن إعفاء عدد من الوزراء والمسؤولين في قطاعات ومسؤوليات مختلفة، بل وتحول اسمه، إلى كابوس يقض مضجع السياسيين.

فبعد «الزلزال السياسي» الذي تجسد في إعفاءات وسخط ملكيين على عدد من الوزراء بناء على تقرير مجلس جطو حول مشروع «الحسيمة منارة المتوسط»، وتقصيرهم في إنجاز عدد من الملفات الموكلة لهم، يعود مرة أخرى إدريس جطو إلى الواجهة برفعه تقرير للملك أسفر عن إعفاء مسؤول آخر ويتعلق الأمر بوزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، في الوقت الذي يتنبأ فيه عدد من الباحثين في استمرار مسلسل الإعفاءات، فمن يكون إذا مهندس هذه الإعفاءات.

بداياته..

ولد ادريس جطو بمدينة الجديدة في 24 مايو سنة 1945 وهو متزوج وأب لأربعة أطفال، وتابع دراسته الثانوية بثانوية الخوارزمي بالدار البيضاء حيث حصل على الباكالوريا في العلوم الرياضية سنة 1964. ليتابع مساره الجامعي بكلية العلوم بالرباط حيث توجه بدبلوم الدراسات العليا في العلوم الفيزيائية والكيمياء سنة 1966، لينتقل إلى لندن حيث حصل على دبلوم تدبير وتسيير المقاولات سنة 1968 بجامعة كوردوينر.

وبعد أكثر من 20 سنة في عالم الشركات جاء أول تعيين حكومي بارز له سنة 1993، حيث عين وزيراً للتجارة والصناعة، ثم أصبح وزيراً للتجارة الخارجية سنة 1994، ثم وزيرا للمالية سنة 1997.

رجل أعمال قبل كل شيء..

من الناس من يقول إن إدريس جطو دخل إلى القصر أول مرة ليقدم للحسن الثاني أحذية تليق بمقام الملك، وأن ذلك كان حصل باقتراح من عبد الرحمن بوفتاس، رجل الأعمال والوزير الذي كان قريبا من القصر. علما أن جطو لم تشمل أعماله الخاصة فقط صناعة الأحذية، لأن رجلا مثل جطو استثمر في قطاعات أخرى منها الجلد والعقار والبناء والخدمات والنسيج. موازاة مع تأسيس جمعية «الأمانة» للقروض الصغرى.

إدريس جطو، وفضلا عن تدبيره أعمال شركة تصنع الجلد، واشتهرت أساسا بصناعة الأحذية، ترأس العديد من المؤسسات والمشاريع الاقتصادية الكبرى، في مقدمتها مجموعة “سيجر”، التابعة لـ”الهولدينغ الملكي”، كما اشتغل بـ”المكتب الشريف للفوسفاط”، إحدى أثرى المؤسسات الاقتصادية المغربية.

دخول عالم السياسة

بعد بروز اسمه بشكل كبير كرجل أعمال معروف في الساحة الاقتصادية المغربية، وجه جطو بوصلته لعالم السياسة، ليتولى فيها الرجل منصبا حكوميا، في بداية تسعينيات القرن الماضي، حين تولى منصب وزير التجارة والصناعة في الحكومة رقم 21 التي شكلها محمد كريم العمراني. وفي الحكومة التي قادها عبد اللطيف الفيلالي في يونيو 1994، تولى إدريس جطو منصب وزير للخارجية، وخرج من الحكومة التي شكلها صهر الملك الراحل سنة 1995، لكن قبل ذلك، كان مثيرا للانتباه أن جطو الذي كان فاتح الملك الراحل صحبة محمد القباج في موضوع استفحال التهريب، هو نفسه الذي سينأى بنفسه عن الموضوع بعد أن قاد إدريس البصري ما عرف إعلاميا ب”الحملة التطهيرية” والتي حولها رجل الدولة القوي آنذاك وأتباعه من «حملة» لمطاردة كبار المهربين إلى «فرصة» لتصفية الحساب مع رجال الأعمال.

رجل العهد الجديد

في آخر حكومة سيقودها الراحل عبد اللطيف الفيلالي، سيتولى إدريس جطو منصب وزير المالية، لكنه سيغادر ليس فقط الحكومة، ولكن أيضا الحياة السياسية، ليعود إلى إدارة مشاريعه الخاصة، لكن مع تولي محمد السادس الحكم سيعود الرجل بقوة إلى العمل الحكومي، حين سيتم تكليفه بحمل حقيبة وزارة الداخلية في حكومة عبد الرحمن اليوسفي. كانت الأعين شاخصة تنتظر ماذا يمكن أين يقدم رجال «العهد الجديد» من إضافة إلى وزارة كاد تقترن باسم الراحل إدريس البصري

وعلى نحو غير متوقع اعتبرت أول انتخابات تجرى في عهد الملك محمد السادس الأكثر نزاهة. كان ذلك بمثابة وسام على صدر إدريس جطو، الذي سيكافأ على ذلك بتعيينه وزيرا أول، في الوقت الذي كانت بدأت فيه المناوشات بين حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، حول الأحق برئاسة الحكومة، قبل أن يغادر اليوسفي القصر غاضبا، وهم يتمتم أنه كان أولى باحترام المنهجية الديمقراطية.

كابوس يقض مضجع السياسيين

سيتولى إدريس جطو رئاسة المجلس الأعلى للحسابات سنة 2012، ليكون عنوان مؤسسة تثير رعب مسؤولين وسياسيين، باعتبارها أعلى جهاز رقابة مالية وقضائية على تدبير المال العام، ويتولى ممارسة المراقبة العليا على تنفيذ قوانين المالية. ويتحقق من سلامة العمليات المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لمراقبته بمقتضى القانون، ويقيم كيفية تدبيرها لشؤونها، ويتخذ، عند الاقتضاء، عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة، كما تناط به مهمة مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات، وتدقيق حسابات الأحزاب السياسية، وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية.

ليتولى إدريس جطو رئاسة هذا المجلس ليسفر بعد سنوات على إعفاء عدد من المسؤولين في قطاعات مختلفة مع رفع عدد من التقارير عن الإدارات والمرافق، والتي تكشف عن جملة من الاختلالات المالية والإدارية والتنظيمية بالعديد من المؤسسات العمومية والوزارات والجماعات المحلية والمراكز الاستشفائية ومكاتب تابعة للدولة، فضلا عن المرافق والإدارات التي شملتها مهام المجلس.

0 شارك

Facebook Comments

عن مابريس تي في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *