الرئيسية / أخبار / الدستور أولاً أم الانتخابات؟.. بعد مؤتمر باريس، الصراع بين فرنسا وإيطاليا على ليبيا يأخذ منعطفاً جديداً

الدستور أولاً أم الانتخابات؟.. بعد مؤتمر باريس، الصراع بين فرنسا وإيطاليا على ليبيا يأخذ منعطفاً جديداً

الدستور أولاً أم الانتخابات؟.. بعد مؤتمر باريس، الصراع بين فرنسا وإيطاليا على ليبيا يأخذ منعطفاً جديداً الأكثر قراءة منع غزو قطر في اللحظة الأخيرة، ومحمد بن سلمان لجأ إلى اعتقالات الريتز كارلتون بعدما فشلت الخطة.. The Intercept يكشف سر إقالة ترمب لتيلرسون بعضهم يبني ملاجئ آمنة، وآخرون يفكرون في تشييد مستعمرات على المريخ.. مشاريع أثرياء التكنولوجيا للهرب بعد نهاية العالم عقد ضخم مع الجيش السعودي يفتح النار على شركة استشارات بريطانية

علّق عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي في مدينة طبرق شرقاً، جلسة 31 يوليو/تموز 2018، المبرمجة للتصويت على قانون الاستفتاء على مشروع الدستور الليبي، إلى الإثنين 6 أغسطس/آب 2018، عقب تعثُّر المجلس في التصويت، بعد خلافات نشبت بين الأعضاء بشأن بعض بنوده.

وذهب عدد من الأعضاء في الجلسة، التي نُقلت على الهواء مباشرةً، إلى أن بعض مواد مشروع قانون الاستفتاء جاءت مخالفة للإعلان الدستوري، حيث نصت المادة الثامنة على انتهاء عمل الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، في حال عدم نيل مشروع الدستور ثقة الشعب الليبي في الاستفتاء.

عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، مراجع علي، أوضح لـ»عربي بوست»، أن جوهر الخلاف بين أعضاء مجلس النواب يكمن في الفارق بين قانوني الاستفتاء والانتخاب، حيث ينادي من وصفهم بـ»أنصار التيار الفيدرالي» تحديداً، بالتعامل مع قانون الاستفتاء كقانون الانتخابات بأن يتم التصويت على قانون الاستفتاء بالأغلبية الموصوفة، وهي نحو 120 صوتاً داخل مجلس النواب.

الخلاف حول الدستور.. قانوني أم سياسي؟

ويرى «مراجع علي» أن هذا الخلاف غير حقيقي في الواقع، «والغاية منه عرقلة قانون الاستفتاء»، الذي لم يذكر المشرّع في الإعلان الدستوري أنه يساوي النصاب ذاته في قانون الانتخاب، إضافة إلى محاولة وضع مادة تنص على تشكيل لجنة دستورية جديدة إذا لم ينل مشروع الدستور الثقة من خلال الاستفتاء، وذلك بحصوله على ثلثي أصوات المقترعين في عموم ليبيا.

الخلاف سياسي بامتياز كما يرى من جانبه الباحث والكاتب نزار أكريكش، موضحاً لـ»عربي بوست» أن التجاذبات بداخل المجلس تعكس الخلاف الدولي بين القوى الإقليمية، خاصة فرنسا وإيطاليا؛ «لذا فالخلاف في حقيقته خلاف بين الدول المعنيَّة بليبيا، وسيستمر هذا التعطيل، إلى حين تتقارب وجهات النظر حول مستقبل ليبيا».

الخلاف الفرنسي الإيطالي حول الملف الليبي ألقى بظلاله حتى على مشروع الدستور

ويستدل أكريكش بالتعامل الدولي مع المؤسسة الوطنية للنفط، والذي «أظهر بوضوحٍ، أن الولايات المتحدة ترفض محاولات ماكرون للبروز كفاعل حاسم وثوري في المنطقة؛ لذا ستدعم الولايات المتحدة إيطاليا، التي ترى تأجيل الانتخابات لمتابعة الدستور، وسيظل البعض ينادي بالانتخابات المبكرة استجابةً لفرنسا، ولن يعدم كل من الفريقين سرديات مبتذلة لدعم وجهة نظره، وهذا ظاهر من جلسة مجلس النواب الأخيرة».

تفسيرٌ ربما تعززه تصريحات بعض أعضاء مجلس النواب المجتمعين في طبرق، بينهم زياد دغيم الذي دعا في كلمة متلفزة نواب المنطقة الشرقية إلى الاعتصام أمام مقر مجلس النواب سلمياً؛ «لضمان عدم الاستجابة لضغوط دولية لتمرير قانون الاستفتاء على الدستور بأغلبية الحاضرين في جلسة الإثنين».

التصويت بالأغلبية أم بالحضور؟

ومن ناحية قانونية، يقول أستاذ القانون بجامعة طرابلس محمد باره، لـ»عربي بوست»، محاولاً تفسير الإشكال، إنه لإقرار قانون الاستفتاء في البرلمان، يتطلب الأمر موافقة الأغلبية المطلقة للحاضرين بجلسة التصويت، حيث لم يرِد ذكر الاستفتاء ضمن الحالات التي تتطلب أغلبية موصوفة وفق المادة 30 من الإعلان الدستوري وتعديلاتها، وإنما يسري بشأنه النص العام الذي يتطلب الأغلبية المطلقة للحاضرين.

رفعت الجلسة بعد الخلاف على بنود المشروع وطريقة التصويت

المتخصص بالقانون الليبي يضيف أنه لا يمكن إخراج الاستفتاء من عموم النص وإدخاله في خصوصية الأغلبية الموصوفة (120 عضواً)، والتي يتطلبها إقرار قانون الانتخابات وبعض القوانين الأخرى، الأمر الذي يصفه الحقوقي المخضرم بأنه طبيعي؛ لكون الاستفتاء يعني «الرجوع إلى القاعدة الشعبية مصدر السلطات والذي ينبغي أن يكون بأبسط الإجراءات القانونية» التي نصت المادة 30 من الإعلان الدستوري على أن إقرار قانونها يحتاج لأغلبية موصوفة (120 عضواً)؛ لأن الاستفتاء غير الانتخابات.

خلاف عابر

عقيلة صالح علق الجلسة لحين التوافق بين الأعضاء على نقاط الخلاف

أما المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب، فتحي المريمي، فقلل من أهمية الخلاف داخل البرلمان، قائلاً: «إن المعارضة للقانون ليست مطلقة»، مؤكداً أن من يعارضون التصويت لا يتوافقون مع بعض المواد ويريدون تغييرها أو إعادة صياغتها، كما يعترض البعض على التوقيت؛ كون الظرف ليس مناسباً لعملية الاستفتاء على الدستور، وأن هناك بعض الأولويات في المرحلة الحالية تستوجب التركيز عليها.

تطمينات جاءت هذه المرة على لسان المتحدث باسم مجلس النواب أيضاً، عبد الله بليحق، الذي أكد أن «مشروع الاستفتاء على الدستور حظي بتوافق في الجلسة الأخيرة»، باستثناء ما وصفه ببعض النقاط المتعلقة بالمادة الثامنة، مؤكداً أن تعليق الجلسة يمنح فرصة لمناقشتها في الجلسة المقبلة.

انهارت المؤسسات.. لن ينفع الدستور

الكاتب والمحلل السياسي فرج بو العشة لا يلقي بالاً للخلاف الحاصل، مختصراً الإشكال الفعلي في «انعدام البيئة السياسية الوطنية للاستفتاء على الدستور أو إجراء انتخابات»، معتبراً الأجسام السياسية (البرلمان، المجلس الرئاسي، مجلس الدولة) تفرض نفسها على الضد من رغبة غالبية الليبيين الساحقة في التخلص منها.

الخطوات التي أقرها مؤتمر باريس أصبحت صعبة التنفيذ

«بو العشة» يرى أنه من مصلحة تلك الأجسام الخاصة «أن تطيل بقاءها بإبقاء الحال على ما هو عليه»، مؤكداً أن تنازُع الآراء والمواقف بين مؤيدي الاستفتاء على مشروع الدستور «والرافضين أو قُل المعرقلين»، يعكس بالدرجة الأولى تفاهة الطبقة السياسية المتحكمة في المشهد السياسي الليبي، ما يجعل حل الأزمة الحاصلة أمرا ما زال بَعيد المنال.

اقتراح تصحيح

Facebook Comments

عن مابريس تي في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *