الرئيسية / أخبار / أوروبا متفائلة بعلاقاتٍ أوثق مع أنقرة بعد الخلاف الأميركي التركي.. وهذا ما يدفعها للانحياز لأردوغان على حساب ترمب

أوروبا متفائلة بعلاقاتٍ أوثق مع أنقرة بعد الخلاف الأميركي التركي.. وهذا ما يدفعها للانحياز لأردوغان على حساب ترمب

أوروبا متفائلة بعلاقاتٍ أوثق مع أنقرة بعد الخلاف الأميركي التركي.. وهذا ما يدفعها للانحياز لأردوغان على حساب ترمب الأكثر قراءة السعودية تتخلى عن "حُلم" الأمير بن سلمان.. صحيفة بريطانية تكشف عودة الرياض للتمسك أكثر بالتقاليد لاستمرار سيطرة آل سعود على الحكم جريمة قتل واغتصاب طفلة عمرها 8 سنوات تهز الجزائر.. هوية الجاني صدمت الجميع ٥ أشياء تجعل الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة تركيا لماذا ستصبح كاميلا حتماً ملكة بريطانيا القادمة، سواء أرادت ذلك أم لا؟ هل استخفَّ ترمب بأردوغان!.. The Washington Post: الرئيس التركي مناور تكتيكي بارع، وتصرفات الرئيس الأميركي قد تصبُّ في مصلحته

فيما يزداد تدهور العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وتركيا يوماً بعد يوم، ثمة تفاؤلٌ خافت في أوروبا بأنَّ خصومة رجب طيب أردوغان مع دونالد ترمب يمكن أن تساعد في تقوية العلاقات المتوترة بين أنقرة ودول الاتحاد الأوروبي.

وقال دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، عقب فترةٍ مضطربة تبادلت فيها الحكومة التركية انتقاداتٍ لاذعة مع البيت الأبيض ووضعت خطة تنفيذ إجراءاتٍ طارئة لوَقف الهبوط الحاد الذي تشهده الليرة التركية: «يدرك أردوغان الآن مَن هم أعداؤه الحقيقيون، وأنَّ عداوته ليست مع أوروبا»، بحسب ما نقلته صحيفة Financial Times البريطانية.

إشارات مطمئنة لعلاقات جيدة

ورغم الاضطراب المالي الذي تشهده أنقرة، يشير مسؤولون في الاتحاد الأوروبي لوجود إشارات مطمئنة على ذوبان الخلاف والتوتر في العلاقات بين الاتحاد وتركيا، ومن بين تلك الإشارات قرار الحكومة التركية الأسبوع الماضي الإفراج عن جنديَين يونانيين مُشتبه في تورطهما في قضية تجسس، بالإضافة إلى إطلاق سراح رئيس الفرع التركي لمنظمة العفو الدولية وهو تركيّ الجنسية.

وقال مسؤولٌ ببروكسل إنَّ إفراج السلطات التركية عن هؤلاء النشطاء، وهو أمرٌ نادى به الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة، في أعقاب خلاف أنقرة مع واشنطن «ليس مصادفة».

دفعت هذه المبادرة جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، للإدلاء بتصريحات هي الأكثر دفئاً من جانب بروكسل منذ شهور عديدة عن حكومة أردوغان. وقال يونكر: «ليس ثمة سبب يدعو إلى خوف تركيا من جيرانها. نريد لتركيا أن تكون بلداً ديمقراطياً، ومستقراً، ومزدهراً».

وقال المفوّض الأوروبي لشؤون الهجرة واللجوء، اليوناني ديميتريس أفراموبولوس، إنَّ هذه البادرة «خطوةٌ مهمة بالنسبة للعلاقات التركية اليونانية، وبالنسبة للاتحاد الأوروبي ككل».

مرحلة من التوترات بين الجانبين

ودخلت علاقات أنقرة بالعواصم الأوروبية في حالة من الاضطراب، إثر محاولة الانقلاب العنيفة التي شهدتها تركيا عام 2016. عبَّر قادة دول أوروبا عن قلقهم إزاء حملة التطهير الموسَّعة التي تلتها، والتي صاحبتها حملة قمعٍ استهدفت الإعلام، والمجتمع المدني، والمعارضة الكردية.

كما جمَّد الاتحاد الأوروبي عملية انضمام تركيا للاتحاد، وتعثَّرت خطط مَنح المواطنين الأتراك حق السفر دون تأشيرة لمنطقة الشنغن، وكذلك محاولات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الأوروبي.

واتَّهم أردوغان حكومة ألمانيا بأنَّها تتصرَّف كالنازيين، وهاجم حكومة النمسا الائتلافية بصفتها متعصِّبة ضد المسلمين، ونعت الاتحاد الأوروبي بأكمله بالنفاق بسبب معاملته لتركيا.

ومع ذلك، وبسبب وعي تركيا بالمخاطر التي تتهدَّد اقتصادها نتيجة خلافات كتلك مع كتلة هي أكبر شريكٍ تجاري لتركيا، أطلقت أنقرة بهدوء مساعي لإعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

لكن.. يتجدد الأمل لدى أوروبا

وفي بروكسل، يتجدَّد الأمل بأنَّ الشِّجار الناشب بين أردوغان وواشنطن سيقرِّب تركيا من الاتحاد الأوروبي ويساعد في إصلاح العلاقات المتوتِّرة مع دولةٍ حليفة وعضو بحلف شمال الأطلسي لا مفر من التعاون معها في سوريا وفي قضية الهجرة.

وقال مسؤولٌ رفيع في الاتحاد الأوروبي إنَّه رغم خلافات أوروبا مع أردوغان، فإنَّ الاتِّحاد له مصالح واضحة تدفعه للانحياز لصفِّ تركيا ضد العدوان الاقتصادي الذي يشنُّه ترمب عليها. وقال المسؤول: «ستكون اليد العليا للمصالح الجغرافية الاستراتيجية».

وتأكدت مؤشرات الوفاق بين الطرفين من خلال سلسلة من المحادثات الهاتفية جرت الأسبوع الماضي بين الرئيس التركي وعواصم الاتحاد الأوروبي، وتضمَّنت مكالمات للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وبالإضافة لذلك، من المقرر أن يحضر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اجتماعاً لنظرائه الأوروبيين في فيينا في نهاية شهر أغسطس/آب.

مخاوف لدى أوروبا

على رأس مخاوف بروكسل، نية تركيا الإبقاء على الاتفاقية التاريخية المبرمة مع أنقرة بخصوص اللاجئين، والتي ساعدت في وقف تدفُّق اللاجئين السوريين إلى القارة الأوروبية منذ عام 2016.

بموجب هذه الاتفاقية، وافقت حكومات دول الاتحاد الأوروبي على تقديم معوناتٍ بقيمة 3 مليارات يورو (نحو 4.5 مليار دولار)، أغلبها يُقدَّم لمنظماتٍ خيرية وغير حكومية تعمل على مساعدة نحو 4 ملايين سوري في تركيا.

ووقَّعت حكومات الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو/حزيران على تعهُّد آخر يلزمها بتقديم 3 مليارات يورو (4.5 مليار دولار) لتركيا على مدار عامَي 2019 و2020. ويقول الدبلوماسيون إنَّهم واثقون من أنَّ متاعب تركيا الاقتصادية لن تعرِّض اتفاقية المهاجرين للخطر.

وقال مجتبى رحمن، كبير محلِّلي الشأن الأوروبي لدى أوراسيا غروب: «لا يوجَد ما يمكن أن يدفع أردوغان لزيادة تعقيد علاقته بأوروبا الآن، إذ إنَّه بذلك سيخاطِر بالتأشيرات، والمزيد من الأموال، واتفاقية اللاجئين».

وتتركَّز قابلية تعرض أوروبا لانهيار مالي في تركيا في جيوب النظام المصرفي الأوروبي. وقال مسؤولٌ ألماني إنَّ مخاطر انعكاس الأزمة الاقتصادية على الاقتصاد الألماني «يمكن التعامل معها» لكنَّها قد تصبح أشد خطراً إذا ما خرج الوضع عن السيطرة.

وقال المسؤول: «إذا ما أخذنا في الاعتبار الحجم الاقتصادي الكبير لتركيا، ومدى قُرب العلاقة التجارية بيننا وبينها، وعدد الأتراك المقيمين في ألمانيا، فإنَّه من المحتمل أن تصبح الأزمة شديدة الخطر».

أدوات أوروبا محدودة لمساعدة تركيا

لكنَّ بروكسل بدورها لا تملك سوى أدواتٍ محدودة لمساعدة دولة من خارج الاتحاد الأوروبي لتجاوز أزمتها المالية. والأداة الرئيسية التي يملكها الاتحاد الأوروبي لتقديم معونةٍ مالية على نطاقٍ موسَّع لا يُمكِن تفعيلها، إلا إن جاءت مصاحبة لجهود إنقاذٍ اقتصادي يقوم بها صندوق النقد الدولي.

لم تتقدَّم تركيا حتى الآن لصندوق النقد الدولي بأي طلبٍ للمساعدة. وقال مسؤول بارز بالاتحاد الأوروبي إنَّ الاتحاد لم يستكشف بعد سبلاً أكثر «إبداعاً» لمساعدة تركيا.

ورغم أن المسؤولين الأوروبيين وجدوا أرضاً مشتركة مع تركيا فيما يتعلق بعدم استساغة أفعال ترمب، لا يزال القلق يسيطر عليهم إزاء تلاشي حُكم القانون على مرأى ومسمع من أردوغان.

ولا تزال السلطات التركية تحتجز 7 مواطنين ألمان على الأقل على خلفية تُهمٍ تراها برلين سياسية. ويؤكِّد دبلوماسيون أنَّ أي تقدُّمٍ بمحادثات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي أو تطوير الاتحاد الجمركي سيتطلَّب تغيُّراً جذرياً في أوضاع حقوق الإنسان في تركيا.

كذلك حثَّ وزراءٌ في برلين، تركيا على إطلاق سراح القس الأميركي أندرو برونسون، الذي أشعل احتجازه الخلاف الحاليّ بين تركيا والإدارة الأميركية. وقال هايكو ماس، وزير الخارجية الألماني، الأسبوع الماضي: «إنَّ هذا سيجعل حلَّ المشاكل الاقتصادية الحالية في تركيا أمراً أسهل بكثير».

اقرأ أيضاً

توقع البعض أن الهجوم على السفارة الأميركية بتركيا سيعقِّد الأزمة بين البلدين.. لكن «لحظة نادرة» من الطرفين غيَّرت السيناريوهات

مع استمرار أزمتها مع واشنطن.. تركيا تقترب من أوروبا وتلغي منع سفر صحافية ألمانية تُجرى محاكمتها

هل سيبقى ما يحدث في تركيا داخلياً فقط؟ Washington Post ترصد ما ستؤول إليه الأزمة الاقتصادية

اقتراح تصحيح

Facebook Comments

عن مابريس تي في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *