الرئيسية / أخبار / أطرافه مصر وتركيا وإسرائيل..الشرق الأوسط يستعد لمعركة «الكل ضد الكل»، لكن هذه المرة الصراع لن يكون سياسياً

أطرافه مصر وتركيا وإسرائيل..الشرق الأوسط يستعد لمعركة «الكل ضد الكل»، لكن هذه المرة الصراع لن يكون سياسياً

تم النشر: AST 15/09/2018 18:02 تم التحديث: AST 15/09/2018 21:14 أطرافه مصر وتركيا وإسرائيل..الشرق الأوسط يستعد لمعركة «الكل ضد الكل»، لكن هذه المرة الصراع لن يكون سياسياً الأكثر قراءة علاء مبارك يدلي بتصريح بعد ساعة من قرار "سجنه" مع شقيقه جمال وابن الكاتب حسنين هيكل بعد تزايد المؤشرات على عودتهم من السعودية.. مستقبل غامض ينتظر مئات الآلاف من المغتربين الأردنيين مي حريري عادت لارتداء الحجاب فأغضبت المتابعين.. الفنانة اللبنانية تكشف عن خيانة ملحم بركات وتفاصيل قرارها المصيري عقاب "معنوي" من تركيا للرئيس الأميركي.. بلدية إسطنبول تزيل اسم قائد البيت الأبيض من نفق للمشاة قرب «برجي ترمب» الهجوم على إدلب لا يسير كما يرغب الأسد.. يبدو أن المعركة تأجلت لهذه الأسباب، لكن تبقى أمام تركيا مهمة صعبة

في الوقت الراهن تتجه الحرب الأهلية في سوريا نحو نهايتها، إذ لم يبق أمام بشار الأسد خلال الفترة القليلة المقبلة سوى إحكام سيطرته بالكامل على محافظة إدلب حتى يتمكّن فيما بعد من مناقشة ترتيبات فترة ما بعد الحرب بجديّة، لكن المنطقة سوف تكون على موعد بصراع جديد ، يتلخص في حقول الغاز في شرق البحر المتوسط حسبما نشرت صحيفة Svabodnaya Pressa الروسية.

في المقابل، تعتقد صحيفة Yeni Şafak التركية أن المنطقة قد تشهد في وقت قريب جداً اندلاع أعمال عنف عدائية جديدة بمبدأ «الكل ضد الكل».

وبالمقارنة مع الأحداث المتوقعة، قد يبدو الصراع السوري قطرة في بحر. فالدافع الرئيسي لهذه الأحداث المتوقعة هو الصراع من أجل موارد الطاقة العملاقة المُكتشفة حديثا شرق البحر الأبيض المتوسط.

وحسب الصحافي التركي قيميت سيزار «تحتل منطقة شرق البحر الأبيض المرتبة الثالثة عالمياً من حيث احتياطي الغاز الطبيعي، وذلك وفقاً لما تم تأكيده مؤخراً».

وقد بدأ السباق من أجل الحصول على هذه الثروة بصفة فعلية. وبتاريخ 28 سبتمبر/أيلول، ستبدأ شركة Exxonmobil في التنقيب عن الغاز الطبيعي في الحقول التي أعلنت السلطات القبرصية أنها تابعة لمنطقتها الاقتصادية الخالصة، إلى جانب Total, Shell, Eni, Qatargas, Noble Enerji, Kogas. وستتم عملية الحفر في هذه المنطقة على مراحل.

ستشهد منطقة البحر المتوسط حرباً من نوع خاص، تتمثل في المنافسة على حقول الغاز

تعتزم سلطات شمال قبرص منع التنقيب عن الغاز، ولهذا السبب سمحت السلطات القبرصية اليونانية في وقت سابق، لفرنسا باستخدام القاعدة الجوية والبحرية في الجزيرة، حيث تتمركز الولايات المتحدة أيضاً. كما تحتضن قرص قاعدتين عسكريتين تابعتين للمملكة المتحدة.

حسب Yeni Şafak، فإن عدد السفن الحربية المتمركزة قبالة سواحل عدة بلدان في المنطقة في ارتفاع أسبوعي. فعلى سبيل المثال، تحتفظ فرنسا بسفينتها الحربية في مياه شرق البحر الأبيض المتوسط منذ وقت طويل.

كما تضطلع بمهام البحرية الدائمة التابعة لحلف شمال الأطلسي في البحر الأبيض المتوسط بمشاركة ثلاث سفن أخرى، في حين ترسل الدول الأعضاء سفن أخرى بصفة دورية لدعمها.

يزداد التواجد الروسي في البحر الأبيض المتوسط بصفة يومية. ووفقاً لتعليق Yeni Şafak التركية: «يبدو أن القوات الغربية استحوذت حتى الآن على 60% من نفط الخليج العربي، بسبب الشراكات الكبيرة التي قامت بها وتستقر هذه القوات في الوقت الراهن في شرق البحر الأبيض المتوسط من أجل أخذ نصيبها من احتياطات الغاز الطبيعي».

وهو ما دفع تركيا لاعتراض سفينة إيطالية كانت تحاول التنقيب على الغاز في شرق البحر المتوسط

تعمل تركيا على بسط نفوذها بشكل أكبر في شرق البحر المتوسط. وفي شهر فبراير/شباط، اعترضت أنقرة سبيل سفينة حفر تابعة لشركة Eni الإيطالية كانت في طريقها للتنقيب عن الغاز في الحقل الثالث، مشيرة لأنها تنتهك حقوقها.

وتخطط تركيا لبدء إنتاج الغاز بمساعدة سفينة الحفر التركية «فاتح». وحسب الصحافي التركي، يمكن أن تؤدي هذه الأحداث إلى حدوث عملية عسكرية خطيرة «فإذا تم العثور على موارد طاقية في مكان ما سيبدأ الصراع في شرق البحر الأبيض المتوسط، وستنتشر السفن العسكرية على سواحل شرق البحر الأبيض بدلا من سفن التنقيب».

وهناك وقائع مشابهة تاريخية بخصوص الصراع على التنقيب في شرق البحر المتوسط

سنة 2009، اشتد الصراع من أجل منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، عندما اكتشفت الشركات الأميركية احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي قبالة سواحل لبنان، علماً بأن البحر الأبيض المتوسط لطالما اعتبر منطقة هيدروكربونية ضعيفة.

وعلى الرغم من اكتشاف حقل تمار الإسرائيلي سنة 2001، الذي يبلغ احتياطيه حوالي 200 مليار متر مكعب، فإن الشركات الأميركية والأوروبية لم تتحرك بنشاط في المنطقة إلا بعد سنة 2009، عندما تم الكشف عن وجود كميات واعدة من الغاز الطبيعي.

في يونيو/حزيران من سنة 2010، اكتشفت شركة النفط الأميركية Noble energy حقل «ليفياثان» في المنحدر القاري للبحر الأبيض المتوسط على بعد 135 كيلومتراً غرب حيفا، وتقدر احتياطات الغاز الطبيعي فيه بما يصل إلى 450 مليار متر مكعب على الأقل.

وفي خريف 2011، تم اكتشاف حقل «أفروديت» الواقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص في البلوك عدد 12 للآبار الاستكشافية، علماً بأن احتياطي هذا الحقل يصل إلى 170 مليار متر مكعب من الغاز. وسنة 2015، تم اكتشاف حقل غاز «ظهر» بالقرب من السواحل المصرية مع احتياطات تقدر بنحو 850 مليار متر مكعب.

أبدت أكبر شركات الغاز العالمية اهتماماً كبيراً بتطوير حوض «ليفياثان»، في حين تعمل Noble Energy في الحقول الإسرائيلية والحقول القبرصية.

تم تطوير حقل غاز «ظهر» من قبل شركة Eni وRosneft وBP. وتعتزم سوريا البدء في استخراج الغاز، حيث صرح وزير النفط والثروة المعدنية السوري علي غانم، في أواخر سنة 2017، «سنشرع في استخراج الغاز في أوائل سنة 2019». وقد وقّعت دمشق عقود استخراج الوقود مع «دول صديقة»، ومن المحتمل أن تكون روسيا من بين إحدى هذه الدول.

بتاريخ 31 يناير/كانون الثاني من سنة 2018، وقعت موسكو ودمشق «خارطة طريق» للتعاون في مجال الطاقة، التي تنص على «التنفيذ المرحلي لمشاريع مهمة استراتيجياً من أجل ترميم وتحديث وبناء منشآت جديدة للطاقة في سوريا».

وحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية من المتوقع أن يحتوي المنحدر القاري السوري على ما يصل إلى 700 مليار متر مكعب من الغاز وهو ضعف الكمية الموجودة في البر.

في فبراير/شباط من سنة 2018، تم تكثيف الجهود للتنقيب عن الغاز على السواحل اللبنانية. وقد تم العثور على كميات هامة من الغاز عن طريق ائتلاف تجاري مكون من شركة NOVATEK الروسية وTotal وEni.

حتى إن اسرائيل تحاول أن تضع قدمها في معركة التنقيب على الغاز في شرق المتوسط

وحسب توقعات السلطات اللبنانية، يوجد في منطقة لبنان الاقتصادية الخالصة حوالي 700 مليار متر مكعب من الغاز.

وتكمن المشكلة الرئيسية في أن إسرائيل تتدعي أن الغاز الموجود في هذه المنطقة من حقها، حيث أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى أنه لبلاده الحق في التنقيب واستخراج الغاز من هذه المنطقة.

تحاول تركيا مواكبة جيرانها في المنطقة، إذ أشار وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مقابلة له مع صحيفة Kathimerini اليونانية إلى أن «البحث والتنقيب واستخراج هذه الموارد الطاقية هو حقنا السيادي». وفي أواخر سنة 2017، تلقت تركيا أول سفينة حفر حديثة ديبسيا ميترو 2 (Deepsea Metro II).

في مقابلة له مع قناة Russia Today، وفي ظل اشتداد النقاش حول هذا الأمرعلّق المختص في شؤون الشرق الأوسط من المدرسة العليا للاقتصاد، غريغوري لوكيانوف، عن تأثير عامل النفط والغاز على سياسات بلدان شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث «يعتبر هذا العامل الأقوى لخلق صراع في المنطقة».

وأضاف لوكيانوف: «لم تكن هذه البلدان أبداً من عمالقة النفط والغاز، إلا أنها الآن تمثل تهديداً حقيقياً للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المنطقة».

يعتقد الخبير البارز في صندوق أمن الطاقة القومي، إيغور يوشكوف، أن خطر نشوب صراع عسكري في المنطقة بسبب احتياطيات الغاز غير واقعي، ذلك أن احتياطيات الغاز ليست كبيرة مثلما يتوقع البعض.

لكن في المقابل هناك احتياطات غاز كبيرة أيضاً في مناطق أخرى من العالم

على سبيل المقارنة، يبلغ احتياطي الغاز المؤكد في روسيا 49.5 تريليون متر مكعب. وفي العام الماضي، صدّرت Gazprom وحدها حوالي 194.4 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا.

ونوه إيغور يوشكوف بأنه «من السابق لأوانه التحدث عن احتياطيات غاز ضخمة في شرق البحر الأبيض المتوسط، وتصنيفها ضمن المركز الثالث عالميا». وأردف يوشكوف قائلاً: «لقد رأينا نتائج التجربة الإسرائيلية والقبرصية واليونانية في اكتشاف آبار الغاز. حتى الآن، لا يتم التنقيب على نطاق واسع إلا بالقرب من إسرائيل. في المقابل، تنخفض التوقعات بشأن احتياطيات الغاز في آبار اليونان وقبرص بشكل كبير بعد تنفيذ بداية أعمال التنقيب هناك».

منذ خمس سنوات، تم تشكيل «اتحاد ثلاثي» يجمع بين إسرائيل واليونان وقبرص، سافر المسؤولون فيه إلى جميع أنحاء العالم وشاركوا في مؤتمرات الطاقة والأعمال وأعلنوا عن امتلاك هذه الدول لاحتياطيات غاز ضخمة لتشجيع مشاريع الاستثمار.

كما حظيت هذه الدول بدعم بعض الشركات التي شاركت في البحث عن الآبار، والتي أكدت أنه وفقاً لبيانات أولية توجد احتياطيات ضخمة من الغاز، قد تكون كافية لأوروبا بأسرها، مما يعني أنها لن تكون بحاجة للاستيراد بعد الآن.

لا يجب إغفال أن جذب المستثمرين للدول المختلفة يكون من خلال الترويج لوجود احتياطات ضخمة من الغاز

في الواقع، يعد الإعلان عن وجود احتياطيات ضخمة من الغاز خطوة تسويقية لجذب المستثمرين.

وعندما علم المستثمرون أن الكمية الموجودة أقل من توقعاتهم، لم يكن أمام الشركات الداعمة والمسوقة لهذه الفكرة إلا أن تؤكد أنها طرحت بيانات أولية غير مؤكدة وكان من المتوقع أن لا تكون دقيقة.

وتجدر الإشارة إلى أن احتياطات النفط والغاز الطبيعي في سوريا كانت واحدة من عوامل اندلاع الحرب السورية لكنها ليست العامل الرئيسي، نظراً لأنه حتى قبل اندلاع الصراع العسكري في سوريا، كانت الموارد الطاقية في مرحلة النضوب الطبيعي.

كما أن احتياطي الغاز في سوريا ليس كبيراً لدرجة أن تجعله عاملاً لاندلاع الحرب، وإنما يكفي فقط للاستهلاك المحلي.

رداً على سؤال صحيفة روسيا توداي ، الخاص بأن المنطقة لا تعتبر مهددة باندلاع صراع عسكري بسبب احتياطات الغاز؟ قال إيغور يوشكوف: لا أعتقد أن حرباً حقيقية قد تندلع من أجل موارد شرق البحر الأبيض المتوسط، نظراً لأن الموارد الموجودة يمكن الحصول عليها وبيعها بسهولة. والحد الأقصى الذي يمكن القيام به هو تدمير البنية التحتية ومنع الأطراف المتنازعة من بيع الغاز. وعند وجود حالة من الفوضى، لن يحصل أي طرف على هذه الموارد. وهذا السيناريو الممكن.

الخبير البارز في صندوق أمن الطاقة القومي إيغور يوشكوف كرر، حتى الآن لم تشرع إلا مصر وإسرائيل في الإنتاج، فيما يقوم لبنان بسلسلة من التراخيص، إلا أنه يواجه نزاعاً مع إسرائيل حول ملكية الاحتياطيات، لذا فإن مشاريع الغاز بالنسبة للبنان تعتبر مغامرة إلى حد ما. أما بالنسبة لبقية البلدان، فاحتياطات الغاز شبيهة بزوبعة في فنجان.

لكن الخبير الروسي ستانيسلاف تاراسوف يعتقد أن الطاقة ليست المسألة الرئيسية المؤثرة على مصير المنطقة، إذ يقول: إن الوضع في الشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط معقد للغاية، حتى أن أفضل محللي العالم يصعب عليهم فهمه. فخلال السنوات الأخيرة، بعد الإعلان عن اكتشاف احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي قبالة سواحل قبرص، ساءت الأوضاع بشكل كبير في منطقة شرق المتوسط.

ورغم افتراض العلماء توفر موارد طاقية في هذه المنطقة منذ أواخر ستينيات وأوائل سبعينيات القرن الماضي، فإن الموضوع لم يطف على السطح إلا بعد اندلاع أحداث ما يسمى الربيع العربي والأزمة السورية. وفي ذلك الوقت، أعلنت اليونان وقبرص وإسرائيل عن استعدادها لتطوير العمل في مجال التنقيب عن الغاز الطبيعي.

وفيما تنعم المنطقة بوجود غاز حقيقي إلا أن حجم الاحتياطات غير مؤكد. وتقدم الشركات المختصة معلومات متضاربة حول هذه المسألة، بين مؤكد لوجود ومشكك في الخرائط الجيولوجية المُستخدمة طيلة السنوات السابقة، التي يعتبر البعض أنها زائفة. وعلى العموم، يسهم الاهتمام الكبير بمسألة الموارد الطاقية في تفاقم الوضع في المنطقة.

وبناءً على هذا، فإن الدافع الحقيقي لتصعيد الوضع في الشرق الأوسط وشرق المتوسط، يمكن أن يكون مغايراً تماماً لما تم طرحه آنفاً، وقد تنطوي أهم هذه الدوافع على الألعاب الجيوسياسية بين القوى العظمى والمساعي لبناء نظام عالمي جديد.

أما مسألة البحث عن حقول الغاز في اليونان وقبرص وإسرائيل، فلا يمكن اعتبارها دافعاً رئيسياً رغم أهميتها. وتستخدم هذه البلدان مسألة الغاز لتعزيز مكانتها في الساحة الدولية وحل مشاكلها. ولا يمكن استخدام هذه الموارد الطاقية إن وُجدت، إلا إذا عاد الاستقرار إلى هذه المنطقة. وفي الوقت الراهن، تعتبر المنطقة أبعد ما يكون عن الاستقرار.ذ

اقتراح تصحيح

Facebook Comments

عن مابريس تي في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *