الرئيسية / أخبار / 3000 قتيل في أعاصير أميركا.. وترمب مُصر أن عددهم 18 فقط! تعال يا ترمب لنُعلمك معنى الكوارث
صباح يوم الخميس 13 س..

3000 قتيل في أعاصير أميركا.. وترمب مُصر أن عددهم 18 فقط! تعال يا ترمب لنُعلمك معنى الكوارث

صباح يوم الخميس 13 سبتمبر/أيلول 2018، وفي حين كانت ولايتا كارولينا الشمالية والجنوبية تستعدان لمواجهة الرياح والأمواج الآتية مع إعصار فلورانس، كان الرئيس ترمب مشغولاً بالاستجابة للإعصار الذي اجتاح بورتوريكو العام الماضي (2017).

ويبدو أن ترمب ضايقه أن يظل الناس مُصرّين على الوصول لرقمٍ دقيقٍ لعدد الوفيات الناجمة عن إعصار ماريا الذي ضرب بورتوريكو العام الماضي. وقد توصلت دراسةٌ حديثةٌ، أجراها باحثون في جامعة جورج واشنطن، إلى أن 2975 حالة وفاةٍ فوق المعدل المتوقع قد وقعت جراء الكارثة. في حين أنَّ التقارير الأولية كانت تشير إلى وقوع 64 حالة وفاةٍ فقط.

لكن، يبدو أنَّ الرئيس لم يفهم ذلك؛ إذ أكد ترمب مغرداً على تويتر: «لم يمت 3000 شخصٍ في الإعصار الذي اجتاح بورتوريكو. حين غادرتُ الجزيرة بعد أن ضربها الإعصار، كان يتراوح عدد الوفيات بين 6 و18 شخصاً. وبمرور الوقت، لم يزد عدد الوفيات كثيراً. بعد ذلك وبوقتٍ طويلٍ جداً، بدأوا يتحدثون عن أرقامٍ ضخمةٍ فعلاً مثل 3000 حالة وفاة».

بالنسبة للرئيس، كانت الزيادة في أعداد الوفيات نتيجةً لمؤامرةٍ من الديمقراطيين؛ «لجعلي أبدو سيئاً قدر ما يمكنهم»، وفقاً لما قاله في تغريدةٍ تاليةٍ.

وبعيداً عن جنون الارتياب الواضح الذي تشي به كلماته، فإنها تُقدم لنا كذلك فرصةً لننظر في تعريفنا لكلمة «كارثة»، فيما تُواجه الأمة ما يبدو كأنَّه موجةٌ من الكوارث، بدءاً من حرائق الغابات في الغرب، ووصولاً إلى الفيضانات بالغرب الأوسط وفي الشرق. يبدو أنَّ ترمب يُعرِّف الكارثة بأنَّها حدثٌ يقع في لحظةٍ معينةٍ. ولو أنَّك متَّ بعد ذلك بسبب التأثير طويل المدى لإعصارٍ مثلاً، فإنَّ وفاتك، طبقاً لطريقة تفكيره، يجب ألا تُحسب ضمن الخسائر.

أنا سعيدٌ لأنَّه منحنا نظرةً صادقةً للطريقة التي يُفكر بها حيال حدود الكارثة؛ لأنَّ الطريقة التي نحسب بها تلك الوفيات ونقيس بها التأثير الاقتصادي للمصائب هي التي تُشكل طريقتنا في التخطيط للكوارث المستقبلية. وتُحدد أيضاً قدر الفضل أو اللوم الذي سيناله مسؤولونا المنتخبون المنوط بهم الاستعداد للكوارث وإدارتها.

لتعريف الكارثة على أنَّها «حدثٌ» تاريخٌ يمتد وصولاً للستينيات، حين كان التمويل الفيدرالي يُنفق على نمذجة الآثار الاجتماعية لهجومٍ نوويٍّ. ولتحقيق ذلك، أمر مسؤولو الدفاع المدني بإجراء دراساتٍ لكوارث تُحاكي الهجوم، مثل الزلازل والأعاصير والعواصف، وكل الكوارث التي تُؤثر على أصعدةٍ مختلفةٍ دون إنذارٍ مُسبقٍ. لقد أرادوا أن يفهموا العواقب الفورية للهجوم؛ هل ينجو المجتمع، أم يفزع الناس ويغرق المجتمع سريعاً في الفوضى؟ كان التركيز على الحدث نفسه؛ الاعتداء النووي. لم يكن يعنيهم ما أدى إليه، وما سينجم عنه على المدى الطويل.

وُلدت أبحاث الكوارث في علم الاجتماع من هذا التمويل. وعلى مر العقود تطور ذلك العلم ليُصبح مسعىً متعدد التخصصات أتاح لنا معرفة الكثير عن سلوك الإنسان في أثناء الكوارث. (والنتائج كانت مخالفةً لما توقعه مسؤولو الدفاع المدني أولئك في الستينيات. فالناس لا يفزعون. إنَّهم يتأقلمون. يُساعد بعضهم بعضاً).

وبحلول التسعينيات، كان هناك إجماعٌ مُتنامٍ على أنَّ الخلفية التاريخية والآثار طويلة المدى للكارثة هي أمور على القدر نفسه من الأهمية، إن لم تكن أهم من الحدث نفسه؛ لأنَّ الكارثة هي في الواقع سلسلةٌ مترابطةٌ من الأحداث.

لو انصبَّ التركيز على الكارثة وحدها كحدثٍ مُستقل، فلن يكون بإمكاننا أبداً أن نفهم ما يجعل بعض الناس عرضةً للخطر دون غيرهم، ولا أن نُدرك ما يجعل بعض المجتمعات تتعافى بسرعةٍ في حين يرزح البعض الآخر تحت آثار الكارثة، ولا أن نُلم بالعواقب الموهنة لمرض اضطراب ما بعد الصدمة. وبهذا سنكون كذلك غير قادرين على فهم عبء رعاية الأجيال القادمة، أو الضحايا السابقين. التفكير بطريقة «الحدث» له ذاكرةٌ ضعيفةٌ، والأسوأ أنَّه يُعيق التخطيط للكوارث القادمة.

لكن، لو كانت غاية المرء هي التقليل من أهمية آثار الكارثة، حينها ستكون طريقة «الحدث» في التفكير هي وسيلته المُثلى. قد تحرص على عدم معرفة أي شيءٍ بارزٍ عن أسباب ما حدث وعواقبه، لكنَّك تستطيع أن تعود للعمل في البناء، حتى لو كان بأماكن خطيرةٍ.

يُفهم من منطق الرئيس فيما يخص الكوارث أنَّ رجال الإطفاء الذين يُعانون الأمراض اليوم بسبب أعمال الإنقاذ التي قاموا بها في برجي التجارة العالميين في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول- ليسوا ضحايا لذلك الاعتداء، وأنَّ الجنود الذين يُعانون اضطراب ما بعد الصدمة لا يجب اعتبارهم ضمن ضحايا الحروب. لا شيء يُهم ما لم يحدث في أثناء الحدث نفسه. إن لم تمت هناك وقتها فلست محسوباً.

لكنَّ فشل الرئيس في التخيل سيصبح فشلنا نحن إذا تابعنا تقليص تمويل الوكالة الفيدرالية لإدارة الأزمات، وتحديد أنشطتها بالأخص في الاستجابة للكوارث، أو تجاهلنا تدهور بنىً تحتيةٍ أساسيةٍ كالسدود والموانع المائية. أو افترضنا أنَّ بإمكان أي شخصٍ التعامل مع كارثةٍ بغض النظر عن عمره أو مستوى دخله. تُظهر الأبحاث أنَّه في مثل تلك الحالات بإمكان طريقة التفكير بعيد المدى أن تحفظ الأرواح والأموال.

التفكير بطريقة «الحدث» أقل تكلفةً، ويعفينا من العبء الأخلاقي لحماية الممتلكات العامة، لكن له نتائج عكسية. ما يتوجب علينا فعله هو خلق ثقافةٍ من التأهب طويل الأمد مبنيَّة على الحقائق العلمية.

حجر الزاوية في تلك الثقافة هو الإقرار بأنَّ الكارثة ما هي إلا عمليةٌ تُظهر قِيمنا الحقيقية كمجتمع. قد تبدو مقدمات الكارثة وخاتمتها غامضةً لنا، لكنَّ ذلك لا يعفينا من إبراز الأسباب والتكاليف الحقيقية.

بالتأكيد، يجب أن يكون تفكيرنا حيال الكارثة بقدر تعقيد المجتمعات التي تضربها. علينا أن نفهم أنَّ الكارثة تتحرك ببطء.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة New York Times الأميركية.

The post 3000 قتيل في أعاصير أميركا.. وترمب مُصر أن عددهم 18 فقط! تعال يا ترمب لنُعلمك معنى الكوارث appeared first on عربي بوست — ArabicPost.net.

Facebook Comments

عن مابريس تي في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *